السيد الطباطبائي
270
حياة ما بعد الموت
وهذه الآية ، لا تخص في خطابها فريق المنافقين ، بل تخاطب الناس جميعا . ومن هنا فإن أعمال المؤمنين أيضا ستخضع ل « الرؤية » من قبل اللّه تعالى ورسوله والمؤمنين . كما أن « المؤمنين » الذين وضعتهم الآية إلى جانب اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كناظرين للأعمال ، هم بالتأكيد فريق خاص من المؤمنين ، يتميزون عن غيرهم . كما نفهم من هذه الآية ، أن « رؤية » أعمال الناس من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين ، إنما تتم على أساس ما ينبئ اللّه تعالى الناس ، بما كانوا يعملون . ينقل علي بن إبراهيم القمي « 1 » في تفسيره ؛ رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام ، مفادها أن حسنات العباد وسيئاتهم تعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كل صباح ، ولهذا يحذر الإمام عليه السّلام العباد من ارتكاب المعاصي ويدعوهم إلى الخجل من أن تعرض معاصيهم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . أما « العياشي » « 3 » فينقل رواية عن الصادق عليه السّلام حول آية وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ « 4 » .
--> ( 1 ) مرت ترجمته . ( 2 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن أعمال العباد تعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروا ، فليستحيي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح . تفسير القمي ، القمي : 1 / 304 ، تفسير سورة التوبة ، خطبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تبوك ، توبة أبي لبابة . ( 3 ) مرت ترجمته . ( 4 ) سورة التوبة / 105 .